القرطبي
308
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ( 165 ) والنسيان يطلق على الساهي . والعامد : التارك ، لقوله تعالى : ( فلما نسوا ما ذكروا به ) أي تركوه عن قصد ، ومنه " نسوا الله فنسيهم ( 1 ) " . ومعنى ( بعذاب بئيس ) أي شديد . وفيه إحدى عشرة قراءة : الأولى - قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي " بئيس " على وزن فعيل . الثانية - قراءة أهل مكة " بئيس " بكسر الباء والوزن واحد . والثالثة - قراءة أهل المدينة " بيس " الباء مكسورة بعدها ياء ساكنة بعدها سين مكسورة منونة ، وفيها ( 2 ) قولان . قال الكسائي : الأصل فيه " بييس " خفيفة الهمزة ، فالتقت ياءان فحذفت إحداهما وكسر أوله : كما يقال : رغيف وشهيد . وقيل : أراد " بئس " على وزن فعل ، فكسر أوله وخفف الهمزة وحذف الكسرة ، كما يقال : رحم ورحم . الرابعة - قراءة الحسن ، الباء مكسورة بعدها همزة ساكنة بعدها سين مفتوحة . الخامسة - قرأ أبو عبد الرحمن المقرئ " بئس " الباء مفتوحة والهمزة مكسورة والسين مكسورة منونة . السادسة - قال يعقوب القارئ : وجاء عن بعض القراء " بعذاب بئس " الباء مفتوحة والهمزة مكسورة والسين مفتوحة . السابعة - قراءة الأعمش " بيئس " على وزن فيعل . وروي عنه " بيأس " على وزن فيعل . وروي عنه " بئس " بباء مفتوحة وهمزة مشددة مكسورة ، والسين في كله مكسورة منونة ، أعني قراءة الأعمش . العاشرة - قراءة نصر بن عاصم ( 3 ) " بعذاب بيس " الباء مفتوحة والياء مشددة بغير همز . قال يعقوب القارئ : وجاء عن بعض القراء " بئيس " الباء مكسورة بعدها همزة ساكنة بعدها ياء مفتوحة . فهذه إحدى عشرة قراءة ذكرها النحاس . قال علي بن سليمان : العرب تقول جاء ببنات بيس أي بشئ ردئ . فمعنى " بعذاب بيس " بعذاب ردئ . وأما قراءة الحسن فزعم أبو حاتم أنه لا وجه لها ، قال : لأنه لا يقال مررت برجل بئس ، حتى يقال : بئس الرجل ، أو بئس رجلا . قال النحاس : وهذا مردود من
--> ( 1 ) راجع ج 8 ص 199 . ( 2 ) في ج : وقيل فيها قولان . ( 3 ) نصر بن عاصم الليثي البصري .